تمر السنوات و تزداد مجتماعتنا انقسام و انفصام و تتعدد الأسباب و الموت واحد , في هذه اللحضات بالذات ربما نحتاج ان نكون يد واحدة

يكثر الحديث هالأيام خاصة بالشرق بخصوص الفتن الطائفية بلبنان و العراق و مع ذلك هنالك فتن لا تقل عن الطائفية من ناحية الخطر على مجتمعاتنا المنهكة و للأسف الشديد لدينا بوادر هذه الفتنة في منطقتنا

سأتحدث بالخصوص عن مجتمعنا التونسي ( الي يتنفس كورة ) تعددت الفرق و تقسمت الجماهير و اصبحنا نرى و نسمع الحشود الهائلة التي تركض و تشجع الفرق الكروية او الرياضية و يختلف الجمهور في طريقة التشجيع فأصبحنا نلحظ بشدة بروز الجهوية بين افراد مجتمعنا و اصبح التمييز على حسب الجمعية ( انتي ولد الجمعية و انتي ماكش ولد الجمعية ) و انعدمت الأخلاق و اصبحنا نسمع حتى السب و الشتم على قنواتنا التلفزية و التي ان شاهدت فيها برنامج فهو برنامج ترفيهي راقص او برنامج رياضي او بالأحرى حلبة نقاش رياضية … يرد عليا احدهم قائل انت لا تحب الرياضة لا تفرض افكارك على غيرك , اجيبه مبتسم انني احب الرياضة و لكني لا اتعصب اليها و لا ابالغ في الحديث عليها مثل ما هو ملحوض في مجتمعاتنا … لدينا مثل شعبي يقول (كثر من العسل يمصاط ) لماذا كل هذا التعصب و الأهتمام الفائق عن الحد لهذه البرامج و لهذه الأمور السلبية ؟ لماذا هذا العنف بين الشباب و الصدامات و الهتافات و الأنشيد الرياضية المخلة بأداب مجتمعاتنا ؟ لماذا تتعطل حركة المرور عندما يكون هناك مقابلة رياضية و تتوقف الأعمال و غيرها و غيرها …

لماذا ينزل الجمهور لتكسير كل ها هو امامه من سيارات او محلات سوى كان فريقه خاسر ام رابح ؟
لماذا يزداد مجتمعنا عنف و استهتار بالقيم و الأخلاقيات ؟
لماذا يتخاصم الأهل و الأحباب و الأصحاب احيانا بسبب التعصب للفرق الرياضية ؟
لماذا يتعصب البعض حتى الموت للجمعية و مافائدة الأبناء اذا خسرو ابوهم بسبب سكتة قلبية جراء خسارة فريقه المفظل ؟ هل ستعوض الجمعية عن هؤلاء الأبناء ابوهم ؟

اذن هي فتنة من الفتن التي تهدد مجتمعنا التونسي الذي طالما تميز بأنه مجتمع يتعايش في استقرار و تواد و تأخي مستمر لكن الأن مع امتلاء الخزائن المالية للجمعيات الرياضية و فراغ الخزائن الأخلاقية للمجتمعات المدنية تزداد هذه الفتنة تأصل و اخشى ما اخشاه انه بعد سنوات سنرى لكل جمعية رياضية ميليشات مسلحة مع تعاضم دور هذه الجمعيات في التأثير على عقول الشباب من مجتمعاتنا

صحيح ان اسم تونس دائما مرفوع بسبب ما حققته هذه الجمعيات الرياضية و انا فخور كأي تونسي بهذه الإنجازات و لكن ليست الرياضة كل شيء بالنسبة لمجتمعنا و بالتالي يجب ايضا التركيز على شتى المجالات الأخرى كالثقافة و خاصة مع سيطرة القنوات و البرامج الرياضية على شاشاتنا التلفيزة فيجب على الشاب التونسي ان يتمكن من الإطلاع على الثقافات الأخرى و ان يعرف ما يجري حوله من تغييرات في شتى المجالات الإقتصادية الإجتماعية السياسية … فهنالك العديد من الأمور التي يجب إيلائها اهمية مثل التغيرات المناخية الحاصلة و الإنحباس الحرار و ايضا الأزمة الإقتصادية العالمية و الغلاء الحاصل في البترول و الطاقات … كل هذه المواضيع محتاجة دراسة و دراية من طرف شبابنا خاصة انه الشباب الذي سيجد نفسه امام كل هذه التحديات في المستقبل

هذا ما لدي الأن إن اصبت فمن توفيق ربي وإن اخطأت فمن نفسي و الشيطان